غانم قدوري الحمد
95
محاضرات في علوم القرآن
الأذكار وعبادة من أجلّ العبادات ، وقد قال اللّه تعالى في الحديث القدسي : « من شغله القرآن وذكري عن مسألتي أعطيته أفضل ما أعطي السائلين . . . » « 1 » . 3 - قراءة القرآن للفقه والعمل : إن الهدف الأساسي من قراءة القرآن ، مع كونها عبادة ، هو التفهم للمعاني التي تتضمنها الآيات الكريمة ، والتطبيق لما تتضمنه من أحكام ، وقد قال اللّه تعالى في وصف القرآن : كِتابٌ أَنْزَلْناهُ إِلَيْكَ مُبارَكٌ لِيَدَّبَّرُوا آياتِهِ وَلِيَتَذَكَّرَ أُولُوا الْأَلْبابِ ( 92 ) [ ص ] ، كما حث اللّه تعالى على تفهم معانيه بقوله : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ وَلَوْ كانَ مِنْ عِنْدِ غَيْرِ اللَّهِ لَوَجَدُوا فِيهِ اخْتِلافاً كَثِيراً ( 82 ) [ النساء ] ، وقال : أَ فَلا يَتَدَبَّرُونَ الْقُرْآنَ أَمْ عَلى قُلُوبٍ أَقْفالُها ( 24 ) [ محمد ] . وكان رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم إذا أسلم الرجل أمره بقراءة القرآن قبل كل شيء « 2 » ، وقال للصحابة : فقّهوا أخاكم في دينه ، وأقرئوه وعلّموه القرآن « 3 » . لأن القرآن الكريم هو الأصل الأول للعقيدة والأحكام والآداب ، والسّنّة مبيّنة ومفصّلة لما تضمنه القرآن . وكانت طريقة تلقي الصحابة للقرآن عن رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم تؤكد على التفهم للمعاني ، فقد قال عبد اللّه بن مسعود ، رضي اللّه عنه : كنا إذا تعلّمنا من النبي صلى اللّه عليه وسلم عشر آيات من القرآن لم نتعلم من العشر التي نزلت بعدها حتى نعلم ما فيها ، يعني من العمل « 4 » . وكان أبو عبد الرحمن السلمي ( ت 74 ه ) ، وهو مقرئ أهل الكوفة في
--> ( 1 ) الترمذي : كتاب السنن 5 / 169 . ( 2 ) السخاوي : الوسيلة ص 119 . ( 3 ) الطبري : تاريخ الرسل والملوك 2 / 474 . ( 4 ) الحاكم : المستدرك 1 / 557 .